لويس شيخون وآخرين
4
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
( لزوم التدبّر والسياسة لجميع الناس ) واحقّ الناس وأولاهم بتأمل ما يجري عليه تدبير العالم من الحكمة وحسن اتقان السياسة واحكام التدبير الملوك الذين جعل اللّه تعالى ذكره بأيديهم أزمّة العباد وملّكهم تدبير البلاد واسترعاهم امر البريّة وفوّض إليهم سياسة الرعيّة . ثم الأمثل فالأمثل من الولاة الذين أعطوا قياد الأمم واستكفوا تدبير الأمصار والكور ثم الذين يلونهم من أرباب النعم وسوّاس البطانة والخدم ثم الذين يلونهم من أرباب المنازل وروّاض الأهل والولدان . فان كل واحد من هؤلاء راع لما يحوزه كنفه ويضمّه رحله ويصرفه امره ونهيه ومن تحت يده رعيته ويحتاج أصغرهم شأنا واخفّهم ظهرا وأرقّهم حالا واضيقهم عطنا « 1 » واقلّهم عددا من حسن السياسة والتدبير ومن كثرة التفكير والتقدير ومن قلة الاغفال والاهمال ومن الانكار والتأنيب والتعنيف والتأويب والتعديل والتقويم إلى جميع ما يحتاج اليه الملك الأعظم بل لو قال قائل ان الذي يحتاج اليه هذا من التيقّظ والتنبّه ومن التعرّف والتجسّس والبحث والتنقير والفحص والتكشيف أو من استشعار الخوف والوجل ومجانبة الركون والطمأنينة والاشفاق من انفتاق الربق واختلاف السدّ أكثر لأصاب مقالا . لان الفذ الذي لا ظهير له والفرد الذي لا معاضد له أحوج إلى حسن العناية واحقّ بشدة الاحتراز من المستظهر بكفاية الكفاة ورفد الوزراء والأعوان ولانّ المعدم الذي لا مال له يحتاج من ترقّح « 2 » العيش ومرمّة « 3 » الحال إلى أكثر ما يحتاج اليه الغنيّ الموسر ولعل منكرا ينكر تمثيلنا أحوال السوقة بأحوال الملوك أو عائبا يعيب موازنتنا بين الحالين أو قادحا يقدح في مساواتنا بين الامرين . فليعلم المتكلف في النظر في ذلك انّ تكلّمنا في تقارب الناس في الاخلاق والخلق وفي حاجات الأنفس وفي دواعي الأجساد والمنازل دون المراتب والاخطار والاقدار
--> ( 1 ) اي اضيقهم حالا وما لا ( 2 ) يقال ترقّح لعياله اي تكسّب لهم ( 3 ) مرمّة الحال اصلاحها